Tunisiennes d’aujourd’hui
نساء الجيل الجديد

الصفحة الأساسية > عربية > أخبار عامة > مواطنة ....لا مساومة

الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات

مواطنة ....لا مساومة

الاثنين 27 أيلول (سبتمبر) 2010

بيــان الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات 21-08-2010

مواطنة ....لا مساومة

بمناسبة الإحتفال بذكرى صدور مجلة الأحوال الشخصية )13 أوت 1956 (، أصدرت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات بيانا، هذا نصّه:

"نحتفل اليوم وككل سنة بذكرى صدور مجلة الأحوال الشخصية التي مثلت عند الإعلان عنها في 13 أوت 1956 انتصارا للعقل الحداثي وأهم أسباب تحرر التونسيات. نحتفل بها على طريقتنا رفضا منا للجحود التاريخي وتغييب الذاكرة واعترافا منا بداية بفضل شعبنا الذي لولاه لما كان ذلك ممكنا نصا وروحا. نعلن ذلك دون أي رغبة في الاستئثار ودون استثناء من خلال نظرة نقدية لما قدمه نساء ورجال من أجيال متعاقبة ساهموا في وضع اللبنات الأولى من أجل حق التونسيات في الكرامة والحرية.

نحيّي جيل رائدات الحركة النسائية اللواتي ناضلن منذ عشرينات القرن الماضي ولم يذكرن أبدا في الكتب المدرسية ووقع تجاهلهن في "الملحمة التاريخية الرسمية"... نحيّي هؤلاء النساء المنسيات والشهيرات منهن اللواتي اخترقن الفضاء العام والسياسي بكل شجاعة وجرأة رافضات مختلف أشكال الهيمنة على النساء ومتجاوزات لكل صور الحرمان والعزلة... نحيّي من بينهن منوبية الورتاني وحبيبة المنشاري وبشيرة بن مراد وتوحيدة بن الشيخ وقلاديس عدة وسوزان جراد ونبيهة بن ميلاد وجيلدا الخياري وشريفة السعداوي وشريفة المسعدي... وغيرهن ممن ساهمن بنضالهن والتزامهن في رسم الطريق على درب الحرية...

نحيّي أيضا جيل الاستقلال وإرادته التحديثية والعلمانية للمجتمع التونسي ونثمن السياسة الاجتماعية التي انتهجتها الدولة من خلال مؤسساتها دون أن نقلل أبدا من صبغتها الاستبدادية... ونعتبر بكل موضوعية الدور الذي لعبه الاتحاد الوطني للمرأة اعترافا له بنضالاته غير متناسيات في نفس الوقت مسؤوليته في تأييد وتوطيد الفكر الواحد وتبعية المجتمع المدني واحتكار قضية النساء.
نحيّي جيل النسويات المستقلات اللواتي رفضن بكل مكوناتهن واختلاف مساراتهن وثراء تجاربهن، كطالبات في الجامعة التونسية الوليدة وكيساريات خبرن النظريات السياسية وكناشطات تقدميات في مختلف القطاعات الحكومية والخاصة -أي وصاية عليهن أو حصرهن في هوية محددة وعملن على تأسيس حركة نسوية مستقلة لازالت قائمة ارتكزت على استرجاع الذات والكلمة الحرة ورفض كل أشكال الهيمنة الأبوية والسياسية تأسيسا لمواطنة حقّة...

بنادي "الطاهر الحداد" وقد وجد ت آنذاك في مديرته جليلة حفصية الأديبة المثقفة شراكة صديقة.
وتواصل حركيتها دون انقطاع من أول تظاهرة عامة صيف 1979 بطبرقة في ندوة على هامش مهرجانها أعلنت فيها الحركة عن فكرها وتواجدها. ثم وبعد أن أعادت الاحتفال بـ8 مارس في نفس هذه السنة ركزت سنة 1981 لجنة المرأة العاملة صلب الاتّحاد العام التونسي للشغل وأعادت لهذا اليوم العالمي صبغته الاحتفالية ومده النضالي للعاملات. وفي 1982 وتلبية لنداء النساء الفلسطينيات واللبنانيات المعتصمات بالجامعة الأمريكية ببيروت إثر الاجتياح الإسرائيلي لبنان كان أول تحرك سياسي بالشارع لمناضلات الحركة تعبيراعلى العلاقة بين النسوية والسياسة وأين برزت تسمية هذه المجموعة بـ "النساء الديمقراطيات" على صفحات الجرائد... والذي تواصل فيما بعد على الصعيد الوطني فيما سمي "بأحداث الخبز" في جانفي 1984 بالمطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام عبر صفحات مجلّة Œنساء˜ التي صدرت في 7 أعداد سنة 1984 كتعبير إعلامي نسوي مستقل... كما تصدت في لجنة المرأة التي ساهمت في تركيزها صلب الرابطة التونسية لحقوق الإنسان لحملة الحركة الإسلامية ضد مجلة الأحوال الشخصية ولمناداتها لاستفتاء حولها سنة 1985...

وفي 1989 تم الاعتراف القانوني بالجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات فأعلنت مناداتها بالمساواة التامة والفعلية بين النساء والرجال والتصدي لكل أشكال التمييز والعنف ضد النساء في ظل فصل تام بين الدين والدولة. وتحصلت في نفس السنة جمعية النساء التونسيات من أجل البحث والتنمية على الاعتراف القانوني كإطار نسوي مستقل للبحث.

ولا ننسى الإشادة بمناضلاتنا اللواتي يعملن دون ملل أوكلل منذ 1991 بعيدا عن الأضواء ورغم الحصار الأمني والمالي لكسر جدار الصمت حول أشكال العنف المتعددة التي تعيشها النساء ولدعم ضحايا العنف بضمان الاستقبال والإنصات والدعم النفسي والمرافقة الاجتماعية والمرافعة القضائية في "مركز الانصات والتوجيه" في صلب الجمعية...

كما نحيّي روح المثابرة لدى مناضلات الجمعية في مختلف لجان العمل فيها اللواتي أبرزن مظاهر التمييز والحيف الاجتماعي ضد النساء مناديات بتعديل مجلة الأحوال الشخصية على أسس المساواة وبرفع التحفظات على الاتفاقيات الدولية حول حقوق النساء وبالمساواة في الإرث وبحق السكن والإيواء للنساء وللطالبات. كما نادين بتحديد سياسة عامة للدولة ضد التحرش الجنسي والعنف مهما كان مأتاه والتعريف بظاهرة تفقير النساء وهشاشتهن الاجتماعية خاصة في ظل العولمة ومسؤولية الدولة في حمايتهن. كما طالبن باحترام الديمقراطية وتحرير الحياة السياسية وإطلاق الحريات. ولا ننسى أن نحيي النسويات المنخرطات وغير المنخرطات في الجمعية اللواتي تحدين الحصار الأمني وضمنّ نجاح الدورات التكوينية للجامعة النسوية إلهام المرزوقي التي افتتحناها سنة 2009 للعمل على زرع روح التحدي والنجاح والعيش معا لدى الشابات والشبان...
إلى كل النساء التونسيات نتوجه بالتحية... إلى كل النساء الواقفات شموخا وصمودا في ظل عولمة شرسة تحملهن الأزمة الاقتصادية ضعفها... إلى نساء الحوض المنجمي اللواتي كن مثالا للمقاومة والصمود.

نحيّي النقابيات والنقابيين الذين يناضلون في كل الجهات من أجل الكرامة والاعتراف بحقوقهم الأساسية الاقتصادية والاجتماعية.
نحيّي نضال وصمود كل الحقوقيات والحقوقيين الذين يعملون في منظماتهم داخل المنظمات وخارجها داخل البلاد وخارجها على المستوى الفردي أو الجماعي على التأسيس للمواطنة والكرامة والمساواة من خلال مجتمع مدني مستقل تعددي وفاعل.

نحيّي شابات وشبان تونس الذين جعلوا من الفضاء الافتراضي معبرا لتاسيس حركة احتجاجية رافضين اليأس والهجرة والخوف، معتبرين أنفسهم فاعلين من أجل مستقبلهم ينسجون روابط جديدة مع النضال من أجل الحق في التعبير، والمواطنة بطرق ذكية مبتكرة...
نحيّي كل من حمل قلمه من أجل كلمة حرة في الأدب والشعر وكل الفنانات والفنانين، في المسرح والسينما والرقص والموسيقى والغناء والرسم والصور والكاريكاتور الذين يبدعون كل يوم صورة مضيئة لتونس.

نحيّي كل هؤلاء ونشيد بهن وبهم لاختيارهم العيش في وطن ينعمون فيه بالمساواة والحرية وفي دولة يحكمها القانون وتكفل فيها كرامة المواطنة.
نحيّيهم لجرأتهم ولتمسكهم بصياغة التاريخ وخط المستقبل لتونس أخرى ممكنة

هؤلاء أردنا تكريمهم في يوم 13 أوت 2010 حاملات بكل وضوح وعاليا رسالتهم... رسالتنا من أجل حقوق إنسانية كونية... من أجل المساواة دون تحفظات من أجل المساواة في الحقوق والفرص بين الجنسين... من اجل العدالة الاجتماعية وتمكين النساء واستقلاليتهن.. من أجل الحريات الفردية والعامة... من أجل الديمقراطية والتداول... وسنواصل هذه المسيرة رغم الصعوبات والضغوطات والحصار، رغم الثلب والشتم. بكل استقلالية وضد أية وصاية... فخورات بمواطنة ننسجها دون مساومة... انتماء واقتناعا.

فهلا بلغنـــــــا ؟؟"

عن الجمعية

الرئيسة

سناء بن عاشور

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose