Tunisiennes d’aujourd’hui
نساء الجيل الجديد

الصفحة الأساسية > عربية > مناضلات شهيرات > هنيئا لك روعة هذا الوداع

أربعينية الفقيدة المناضلة جمعة الحاجي

هنيئا لك روعة هذا الوداع

الاثنين 1 شباط (فبراير) 2016

تونس في 29/01/2016

كلمة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات في ذكرى أربعينية جمعة الجلابي الحاجي
أن نكتب جمعة الجلابي الحاجي هو تأثيث للذاكرة الجماعية واعتراف بنضالات النساء التونسيات وصمودهن من اجل إرساء قيم الديمقراطية والحرية والإصرار نحو تحقيق المساواة التامة والفعلية.

أن يحضر اليوم كل هذا الجمع من الحقوقيات والحقوقيين والسياسيات والسياسيين
والبرلمانيات والبرلمانيين والمواطنات والمواطنين هو سلام إلى روحك وتحية إلى صوتك اللامع الذي أربك النظام منذ 2008 أولى ساعات الانتفاض على الظلم والقهر والتهميش والتمييز والاستهانة بمنطقة الحوض المنجمي التي على قدر تنوعها السياسي والفكري والثقافي يخطط لتهميشها وعزلها عن مخططات التنمية.

جمعة يعتز بك الحراك النسوي في تونس وأنت التي ثارت من اجل تفعيل الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية و رابضت مع نساء وأمهات عزيزات علينا في تلك الخيام التي أقيمت على سكة القطار دفاعا على حقهن وحق بناتهن وأبنائهن في الشغل وفي الكرامة وفي كل الحراك في منطقة الحوض المنجمي.

نذكر جيدا كيف وصلتنا أخباركن حينها وكيف دعت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات لسلسلة من التحركات من اجل المساندة والتضامن والانخراط في ملف الشغل والكرامة الذي نعتبره إلى اليوم أولوية تتصدر مشاغلنا .

نذكر كيف مُنعنا من الوصول إليكن حين قطع البوليس الطريق عنا وأرغمنا على الرجوع على أعقابنا فجرا.

نذكر كيف كنت ومن معك من النساء ومن الصديقات والأصدقاء همزة وصل ومعلومة وتواصل.

لم ترتبكي لحظة ولم تخافي من سطوة النظام السابق وطول يده وقدرته على زرع الإحساس بالعجز والقهر وقوة المنع.

كنت هناك في قلب الحراك والاحتجاج والحصار والتعنيف ، في أولى الصفوف لا خذلان يعتريك ولا دمعة ذل ولا جبن تترقرق
ومن صمودك وصمود باقي النساء حينها عقدت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات أول اجتماع حول الحراك الاجتماعي بالحوض المنجمي 2008 بمقرها الكائن بشارع الحرية والذي حضره اغلب ممثلي وممثلات المجتمع المدني والأطياف السياسية والشخصيات الوطنية ولم تتمكني من الحضور وجاءنا صوتك ومن معك هاتفيا لتطلعيننا على المستجدات إيمانا منا وانخراطا لا مشروطا في القضايا العادلة.

نذكر جيدا كيف كنت تمديننا بالثبات والقوة والعزم على مواصلة النضال من اجل تفعيل الحقوق الإنسانية عندما كنا نزورك بالمستشفى اثر التوعك الصحي الذي الم بك بعد تعنيفك من قبل البوليس الذي اتلف شريانك وأرغمك على الانتكاسة والرجوع إلى غسيل كلوي يومي بعد زرع الكلية التي أهداها إليك رفيق دربك عدنان الحاجي.

نذكر كيف عانيت وعانينا من كل تلك التتبعات ومحاولات منعك من الوصول إلى تونس العاصمة وحضور الاجتماعات التي نظمت بمقرّ الجمعية بغاية عزلك عن تضامن النساء وغامرت وكنت بيننا مرات عديدة مبلغة شهادتك وشهادة مناضلات أخريات حتى نلامس تطور الأوضاع بالحوض المنجمي عن كثب.

نذكر كيف استمر البوليس في هرسلتك وإطلاق الوعود بخروج عدنان من السجن على أن لا تلتحقي بالاجتماعات.

فكيف لنساء ورجال تونس أن لا يحتفين بك يابنة الكاهنة وعليسة وكل القياديات التونسيات اللاتي نقشت الذاكرة أسماءهن
تهنئك رفيقاتك وصديقاتك بهذا الوداع الذي يليق بامرأة متميزة نقشت وبامتياز ذاكرة التونسيات والتونسيين وأعطت للنضال معنى
ستبقين راسخة في ذاكرة من عرفنك وعرفوك ومن جالسنك وجالسوك ومن استمعن واستمعوا إلى هتافك ولمحن ولمحوا نظرات الغضب في عينيك وتلك الحمرة التي تعتلي وجهك كلما صرخت مطالبة بالإفراج عن المساجين والسخط على قهر النظام وجبروته ومواصلة تهميشه للنضال وللتونسيات والتونسيين
نودعك ولم نعرف للفرح بعد طعما في ظل كل الانتهاكات التي تستمر في الحدوث وإضرابات الجوع المتواصلة واليأس الذي يعبئ عيون الشباب وسخطهم على سياسة التهميش والتركيع وعجز الحكومات المتتالية للخروج من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتعاقبة وعدم تحقيق الكثير من مطالب النساء في تفعيل المساواة التامة التي نصّ عليها الدستور في إصدار قانون شامل ضد العنف المسلط على النساء في ملاءمة القوانين مع الدستور.
ولكن تتركين لنا ثباتك الذي لم يعرف الانحناء يوما.

تتركين لنا بسمتك العريضة رغم حزنها الدفين أملا لجيل تونس بناتا وشبانا وطريقا يستقون منه عزة نفسك وكبرياءك ومقاومتك.

نودعك ونعزي أنفسنا لأننا في حاجة لكل مناضلة ومناضل يملؤه الحماس في تأسيس وطن آخر ممكن وفي تونس المساواة والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية
نودعك فخورات بك وننثر الورود على روحك ونطلق الزغاريد كإطلاقنا للحريات وتفعيلنا للمساواة ونعلن بك انتصارنا آلات لامحالة.


اطمئني فمازال في تونس نساء أخريات مثيلاتك سيحملن عنك نبراس المساواة بين الجنسين وبين المواطنات والمواطنين وبين الجهات ،نبراس الحرية والعدالة الاجتماعية الذي لن ينطفئ كذكراك في دربنا النضالي.

فهنيئا لك روعة هذا الوداع.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose