Tunisiennes d’aujourd’hui
نساء الجيل الجديد

الصفحة الأساسية > عربية > رائدات > نزيهة الدليمي: أول امرأة عربية تتولى وزارة

نزيهة الدليمي: أول امرأة عربية تتولى وزارة

السبت 5 نيسان (أبريل) 2008

نزيهة الدليمي: أول امرأة عربية تتولى وزارة

نعت الاسرة الحقوقية والديمقراطية يوم 10 اكتوبر الماضي نصيرة الحركات النسويّة الدكتورة نزيهة الدليمي أوّل وزيرة عراقيّة وعربيّة، التي توفيت في المنفى ببرلين عن سن تناهز 84 بعد مسيرة نضاليّة سجّل رصيدها دورا رياديّا للارتقاء باوضاع المرأة وتنتهي مع حرقة نسف المكاسب .


تالقت الطبيبة والناشطة النسويّة الراحلة ضمن الحركات اليساريّة والعلمانية العراقية التي استهلتها وهي طالبة بكلية الطبّ مع الانضمام إلى "الجمعية النسوية لمكافحة الفاشية والنازية" خلال الحرب العالمية الثانية لتتغيّر بعد انتهاء الحرب الى"رابطة المرأة العراقية" وتصبح أكبر منظمة نسوية في العراق بقيادة نزيهة الدليمي أولى رئيساتها. وانخرطت المناضلة السياسيّة عام 1948 في الحزب الشيوعي العراقي الذي كان وقتها محظوراً. كما شاركت في اعمال مع "منظمة الصحة العالمية" التابعة للأمم المتحدة عام 1952 .فيما دفعها عملها الطبي في الارياف والاماكن النائية لاصدار كتاب بعنوان "المرأة العراقية" تضمن تصويرا للأوضاع المتردية للمرأة العراقية التي تحكمها هيمنة التقاليد والسلطة الذكوريّة .

وتوّج نشاطها السياسي والنسوي الوطني والإقليمي والعالمي بتعيينها وزيرة في حكومة عبد الكريم قاسم عام 1959 اثر قراره إشراك الحزب الشيوعي في حكومتة التي سجلت انسحاب الاعضاء القوميين والبعثيين، ويتم اختيار الدكتورة نزيهة الدليمي لتولي حقيبة البلديات والاشغال فتسهم في صياغة " قانون الأحوال الشخصية" الذي ارتقى باوضاع المرأة العراقية وسط الانغلاق السائد بمنطقة الشرق الأوسط، والدول الإسلامية عموما في مجال حقوق المرأة باستثناء تركيا وتونس.

و أثار القانون عند صدوره معارضة القوى الدينية والقومية المحافظة فيما أصرّت حكومة قاسم على تطبيقه مما اسهم وفق تحاليل المؤرخين في سقوط حكومة عبد الكريم قاسم خلال انقلاب عام 1963 عبر استغلال غضب المعارضين ازاء ليبرالية قانون الاحوال الشخصية لحشد القوى الاجتماعية المحافظة وتأليبها لضرب الحكومة. وتعرض القانون التحديثي لتعديلات في عهد حكم صدّام حسين مسّت من صلابة بعض اركانه ليزيد الغزو الامريكي الطين بلة بعد ان أفلح "مجلس الحكم" الذي شكلته سلطة الاحتلال في العراق برئاسه الزعيم الشيعي عبد العزيز الحكيم في تضمين الدستور العراقي فقرة "تسمح" للمواطنين بتنظيم شؤونهم العائلية وفقاً لأحكام المذاهب الدينية التي يتبعونها. وهو قراراعتبر الغاء ضمنيّا وعمليّا لقانون الأحوال الشخصية الذي ينظم أمور الزواج والطلاق والأسرة والإرث والذي كان ليمثل شهادة اثبات لأفكار التحديث والتحرر وصعود المدّ العلماني واليساري التي شهدها العراق منذ بداية الخمسينات ويؤكد نسفه اليوم تراجعا مؤلما لمعاودة تحكيم قواعد الردّة والاصوليّة فيستفيق دعاة التطور والتحديث على ابواق التطرّف والرجعيّة والصّور العاتمة لنساء يلفهن السّواد دون أدنى وعي بما تحمله عباءاتهن من رموز للاستعباد والنظرة الدّونية التي تجعل منهن مجرّد اجساد يستلزم لفها الى جانب ما يترصدهن من انتهاكات لأبسط حقوقهن. وسط هذا الواقع المرّ انطفأت شمعة الدكتورة نزيهة الدّليمي وهي تواكب من منفاها عراق يحترق وتتلاشى مع لفحات نيرانه مكاسب نضالات طويلة حققها يوما نساءه ورجاله الاحرارّ.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose