Tunisiennes d’aujourd’hui
نساء الجيل الجديد

الصفحة الأساسية > عربية > المرأة و المجتمع المدني > من أجل رفع التحفظات على الاتفاقية الدولية الخاصة بإلغاء كل مظاهر التمييز ضد (...)

من أجل رفع التحفظات على الاتفاقية الدولية الخاصة بإلغاء كل مظاهر التمييز ضد النساء

الأربعاء 21 أيار (مايو) 2008

حفيضة شقير

مارس 2007

اليوم ونحن على أبواب الاحتفال باليوم العالمي للنساء تطرح علينا عدة إشكالات تتعلق بكيفية الارتقاء بحقوق النساء وبأوضاعهن على أساس المساواة بين الجنسين وفي هذا الإطار نتساءل أين نحن من الحملة التونسية لرفع التحفظات على اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز المسلط على النساء"السيدا"؟

مما لاشك فيه جاءت هذه الاتفاقية نتيجة نضالات النساء في العالم وعمل المنظمات غير الحكومية في العالم من اجل إرساء مجتمعات ديمقراطية ومتساوية. تعتبر هذه الاتفاقية من أهم الاتفاقيات التي اعترفت بحقوق النساء بصفة شاملة وعامة وأقرت بان حقوق النساء جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان وكيان موحد غير قابل للتجزئة والتقييد، كما تمثل هذه الاتفاقية آلية هامة للقضاء على التمييز لأنها تهدف إلى القضاء على التمييز فتعرفه و تقدم مجموعة من الإجراءات للحد منه والقضاء عليه.

وبصفة عامة تهدف هذه الاتفاقية إلى الوصول إلى تحقيق المساواة بين الجنسين عبر القضاء على الأنماط التقليدية التمييزية و باتخاذ التدابير الاستثنائية للتعجيل بالمساواة وبإلزام الدول الأطراف بتطبيق الاتفاقية وتقديم تقارير في هذا الشأن للجنة المكلفة بالسهر على أحكام الاتفاقية وتمكين الأفراد من تقديم الشكاوى لدى هذه اللجنة عند انتهاك الحقوق التي أقرتها الاتفاقية. وحتى تصبح هذه الغايات حقيقية يجب على الدول : 1- المصادقة على الاتفاقية. 2- المصادقة على البروتوكول الاختياري الملحق للاتفاقية.

وإلى حد شهر ديسمبر 2006 صادق على الاتفاقية 184 دولة من بينها 18 دولة عربية. والدول العربية التي لم تصادق بعد على هذه الاتفاقية هي قطر والصومال والسودان. وصادقت على البروتوكول الاختياري 81 دولة من بينها دولة عربية وحيدة هي الجماهيرية العربية الليبية.

وبالنسبة لتونس فقد صادقت على هذه الاتفاقية منذ سنة 1985 ولكنها لم تصادق حتى الآن على البروتوكول الاختياري. والمصادقة على الاتفاقية لا تكون كاملة إذ استثنت الاعتراف ببعض الأحكام بواسطة التحفظات.
وتعني التحفظات عدم قبول بعض الأحكام موضوع التحفظ وعدم احترام الالتزامات المرتبطة بهذه الأحكام. لذلك، وبسبب هذه التحفظات:
- بقيت القوانين التمييزية قائمة ولم تنقح على أساس المساواة بين الجنسين.
- جرت التجزئة بين الحقوق الإنسانية للنساء، بين حقوق معترف بها ومضمونة بفعل الإجراءات التي اقتضتها الاتفاقية للقضاء على التمييز والحقوق غير المعترف بها.
- جرى تفضيل الخصوصيات الثقافية والموروث الثقافي على عالمية حقوق النساء وكونيتها ولم يتزعزع النظام الأبوي السائد الذي يكتسي صبغة دينية في بعض المجالات مثل مجال العائلة.

فما هو موقف المجتمع المدني المستقل من هذه التحفظات؟

بادرت الحركة النسوية الديمقراطية بالمطالبة برفع التحفظات منذ مناقشتها من قبل النواب في البرلمان التونسي سنة 1985 وقبل إصدار القانون المصادق على الاتفاقية وذلك خاصة بالنسبة:
للمرجعية الدينية التي اعتمدتها الدولة بالتأكيد على ضرورة احترام الفصل الأول من الدستور الذي ينص على ما يلي: "تونس دولة حرة مستقلة، ذات سيادة، الإسلام دينها، والعربية لغتها،والجمهورية نظامها" والحال أن هذا الفصل موضوع نقاش وتأويل. فهل تعني عبارة "تونس... دينها الإسلام" أن الدين الإسلامي هو دين الدولة أم دين المواطنين؟ هل تعني كذلك أن مصادر التشريع هي المصادر الإسلامية أم كل المصادر والمبادئ الإنسانة العالمية؟ هل تعني أن بعض المجالات مثل المجال العائلي لا تزال خاضعة للقواعد الدينية المقدسة وغير قابلة لأي تعديل وتطوير في اتجاه المساواة بين الجنسين؟
القواعد القانونية المحلية التمييزية فيما يتعلق بمجال الجنسية والعلاقات الأسرية وانتقال الملكية بالتوارث.
وقد استنتجت الحركة النسوية أن هذه التحفظات غير مقبولة لأنها تبقى التمييز في إطار نظام قانوني يطمح إلى تحقيق المساواة وإلغاء التمييز بين الجنسين ولأنها لا تعتمد وحدة الحقوق الإنسانية للنساء إذ تعترف ببعض الحقوق تتجاهل البعض الآخر وتبقي التمييز بين الحقوق حسب المجالات العامة والخاصة.

لذا نظمت الحركة النسوية عدة حملات وندوات للمطالبة برفع التحفظات على أحكام هذه الاتفاقية منها على سبيل المثال الندوة التي نظمها مركز الدراسات والبحوث والنشر سنة 1988 بالتعاون مع منظمة اليونسكو حول "اتفاقية السيداو وخطاب الهوية" والندوة التي نظمتها الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات بمناسبة الذكرى العاشرة لاتفاقية السيداو
وفي كل المناسبات والتجمعات العالمية والإقليمية والمحلية لم تنقطع الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات منذ تأسيسها سنة 1989عن المطالبة برفع التحفظات.

والآن ومنذ سنة 2005 اتسعت الحملة إلى بعض الجمعيات غير الحكومية المستقلة في تونس مثل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وفرع تونس لمنظمة العفو الدولية وجمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية والاتحاد العام التونسي للشغل ومع وصول نساء من دول عربية وإسلامية في المراكز القيادية للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان أصبحت الحملة عالمية. كما اندلعت منذ شهر ديسمبر 2006 حملة إقليمية عربية تقررت في الندوة التي نظمتها الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب و الفيدرالية الدولية في شهر جوان 2006 بالرباط بالمغرب

وفي هذا الإطار الإقليمي والدولي قامت المنظمات غير الحكومية التونسية المذكورة بحملة تنسيقية واسعة من أجل رفع التحفظات كشرط من شروط تحقيق المساواة . تمثلت هذه الحملة في :

- إعداد لقاءات للتحسيس بأهمية الاتفاقية في الاعتراف بحقوق كاملة وغير مجزئة للنساء.
- تنظيم ورشات في أوساط المدافعين والمدافعات على حقوق الإنسان قصد التعريف بالاتفاقية و تبسيط أحكامها.
- تنظيم لقاءات حول نتائج التحفظات التي أبدتها الدول العربية الأطراف في الاتفاقية على حقوق النساء.
- الضغط على السلطة السياسية المختصة من اجل رفع التحفظات بتوجيه رسائل إلى كل النواب و النائبات وأعضاء الحكومة وأعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي
- إعداد ملصقات حائطية ومطويات لتبسيط الحملة.
- التوقيع على بطاقات بريدية معدة لهذا الغرض وبعثها إلى رئيس الجمهورية
- التصدي لمصادقة الدولة على الميثاق العربي لحقوق الإنسان نظرا لأحكامه التمييزية
- المطالبة بتعديل القوانين التمييزية وتبديلها بقوانين متساوية حتى تفقد التحفظات كل جدواها.

ولا نزال إلى حد الآن مواصلين العمل من اجل رفع تحفظات الدولة التونسية مثل ما وقع في بعض الدول العربية والإسلامية مثل تركيا والمغرب وخاصة بعد أن تم تنقيح الفصل الخامس من الدستور سنة 2002 وتبني مفهوم عالمي وشامل لحقوق الإنسان لا يقبل تجزئتها.

وبفعل هذا التنقيح تصبح التحفظات غير دستورية لأنها تتناقض مع هذا الفصل ولا تحترم وحدة حقوق الإنسان إضافة إلى كونها تتنافى مع أحكام وغرض وموضوع الاتفاقية.

فعلينا أن نكثف من مجهوداتنا للضغط على الجهات السياسية المعنية للوصول إلى رفع هذه التحفظات و في النهاية إلى مراجعة القوانين التونسية في اتجاه المساواة.

وبهذا العمل يمكن أن نقدم بديلا للقواعد القانونية والتمييزية المقدسة ونتصدى للفكر الرجعي السائد في البلاد.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose