Tunisiennes d’aujourd’hui
نساء الجيل الجديد

الصفحة الأساسية > عربية > المرأة و المجتمع المدني > حيــرة مسلمــة

حوار مع ألفــة يوسف لجريدة "مغاربية"

حيــرة مسلمــة

الخميس 14 آب (أغسطس) 2008

تطرقت ألفة يوسف الباحثة في الفكر الإسلامي، في كتابها الأخير الذي يحمل عنوان "حيرة مسلمة"، إلى قضايا تعد من المحرمات في المجتمعات الإسلامية: دور الرجل والمرأة، الزواج والإرث
و التفسبر الديني

أجرى الحوار جمال العرفاوي من تونس لمغاربية- 30/05/08

ألفة يوسف باحثة تونسية اشتهرت بمقاربتها النقدية للفكر الإسلامي وتحليل التصورات غير المدروسة عن الدين والنصوص المقدسة. يوسف تحدثت مع مغاربية في الآونة الأخيرة عن كتابها الأخير "حيرة مسلمة" الذي انتقدت فيه ما اعتبرته سوء استخدام للتفسير القرآني لأغراض سياسية وعرضت لاعتقادها بوجوب تشجيع الاجتهاد.

-  مغاربية : حمل كتابك الأخير عنوانا مثيرا إلى حد ما وهو "حيرة مسلمة". فما هي حسب رأيك حيرة المسلمة اليوم؟

- ألفة يوسف : حيرة المسلمة الّتي عبّر عنها الكتاب هي حيرة ذاتيّة في الأصل ولكنّها تتقاطع لا شكّ مع حيرة مسلمين ومسلمات آخرين. هذه الحيرة هي الفرق الكبير بين ما في القرآن والسّنّة من انفتاح وإمكانات تأويليّة متعدّدة من جهة وما يقدّمه لنا التّفسير الفقهي قديما وحديثا من قراءات منغلقة، تدّعي أنّها نهائيّة وتغلق باب الاجتهاد بل تزيّف في بعض الأحيان ما في القرآن خدمة لمصالح فرديّة أو مذهبيّة أو سياسيّة.

إنّها حيرة المسلم الصّادق اليوم إزاء الصّورة المفزعة الّتي يقدّمها البعض عن إسلام يتجاهل جوهر الدّين من محبّة وتسامح وسلام وخير مطلق بالمعنى الفلسفيّ للكلمة، ليقدّم صورة إسلام مرعب مخيف يتحوّل فيه الرّجل المسلم إلى وحش كاسر، عبد لغرائزه يلهيه شعر امرأة أو بعض من معصمها عن واجبات دينه ودنياه، وتتحوّل المرأة المسلمة بموجبه إلى مجرّد جسد عورة لا قيمة له سوى القيمة الجنسيّة، ويتحوّل الآخر المختلف دينا أو رأيا أو فكرا إلى عدوّ وإلى هدف للإرهاب.

إنّ الإسلام الّذي يقدّمه بعض المشايخ اليوم لا علاقة له بأخلاق الرّسول صلى الله عليه وسلم، قدوتنا ومثلنا الأعلى ولا بجوهر القرآن كتابنا.

ولكنّ الأمور تحوّلت الآن فأصبح أتباع المذهب الإيديولوجي المعيّن أو الشّيخ الفلاني مقياسا للحكم على المسلم من دون المسلم وشاع تكفير النّاس بعضهم بعضا، ونسوا أنّ الرّسول صلّى الله عليه وسلّم أكّد أنّ رمي الرّجل بالكفر أشدّ من القتل (والقتل من الكبائر).

-  مغاربية : تضعين عدة مسلمات جاء بها القرآن في محل التساؤل. تودين مراجعة موضوع الميراث والزواج وإطاعة الزوجة لزوجها وكذلك الحياة الجنسية للمجتمع الإسلامي. ألا تعتقدين أن ذلك مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
ألفة يوسف : المسلّمات الّتي يذكرها سؤالك لم يأت بها القرآن وإنّما أتت بها تفاسير الفقهاء للقرآن. والتّمييز بين الأمرين أساسيّ، يثبته كتابي ويبيّنه. هذا من جهة ومن جهة أخرى فأنا لا أدعو إلى إعادة النّظر في الأحكام الموجودة ولكن أدعو إلى إعادة النّظر في مشروعيّتها.

- ألفة يوسف: إنّي أعتقد اعتقادا راسخا أنّ الدّول هي الّتي تشرّع. ولذلك نجد عددا كبيرا من قوانين كلّ البلدان الإسلاميّة مختلفة بعضها عن بعض رغم أنّ كل هذه البلدان تدعي الاستناد إلى أصول التّشريع نفسها أي القرآن والسّنّة وسائر أصول الفقه.

لقد آن الأوان أن نعي أنّ كلّ التّشريعات بشريّة وإن ادّعت أنّها إلهيّة أو مفارقة ذلك أنّه وإن كان مصدر التّشريع مفارقا شأن القرآن-ونحن نؤمن بقداسة القرآن- فإنّ تأويله بشريّ أي نسبيّ ولا يمكن أن يكون التّفسير أو التّأويل مقدّسا، والدّليل تعدّد التّفاسير واختلاف مشاربها من ابن عبّاس والطّبري إلى اليوم.

وإذا اتّفقنا على نسبيّة التّفاسير فإنّ كتابي هو بيان للثّغرات الموجودة في تفاسير القدامى في مجال الميراث والزّواج أساسا. ولا أعتقد أنّ نقد البشر للبشر فيه مساس بقداسة النّصّ الإلهيّ. وقد اختلف كثير من القدامى وانتقدوا تفاسير بعضهم بعضا فلماذا نتوقف عن التّفكير والاجتهاد اليوم؟

- مغاربية : هل تتهمين البلاد الإسلامية بأنها تطبق تشريعات لا تقر المساواة بين الجنسين؟

- ألفة يوسف : الكتاب لا يتّهم التّشريعات الإسلاميّة ولكنّه يثبت واقعا وهو أنّ عدم المساواة بين الجنسين إن وُجدت في القوانين فإنّ مردّها ليس القرآن والسّنّة وإنّما قراءة الفقهاء والمفسّرين وانتماءاتهم التّاريخيّة بل ومصالحهم الذّاتيّة.
إنّ هذه الانتماءات والمصالح والحسابات لم تظلم المرأة فحسب ولكنّها ظلمت كثيرا من الرّجال أيضا، فالفصل الخاصّ بالميراث يبيّن أنّ بعض أهل القربى واليتامى قد حُرموا من حقّ في الميراث أثبته القرآن بل أشار إليه بعض المفسّرين القدماء المتّصفين بالنّزاهة. إلاّ أنّ آراءهم قد طُمست.

هل من المعقول أن نجد الرّسول صلّى الله عليه وسلّم يسمح لامرأة بأن تطلّق زوجها دون أن تعتب عليه في مال ولا خلق، بشرط أن تردّ عليه ما أعطاها إيّاه، ثمّ نجد اليوم تشريعا مثل التّشريع المصريّ لم يوافق على الخلع إلاّ بعد أي جدال ونقاش؟

هل يعتبر هؤلاء أنفسهم أكثر تديّنا من الرسول، أم هل الرّغبة في قمع المرأة أقوى لديهم من الرّغبة في إتباع تعاليم القرآن والسّنّة؟

-  مغاربية : ماذا تقصدين من قولك بأن بعض القنوات التلفزية أصبحت وكأنها الطريق إلى الجنة؟

- الفة يوسف : يعتقد بعض النّاس الّذين لا يملكون إلى الدّين مدخلا إلاّ بعض القنوات التّلفزيّة أنّ من يتكلّمون عبرها يمتلكون حقيقة نهائيّة. والغريب أنّ جلّ المشاهدين لم يقرؤوا المفسّرين القدامى وعلماء الأصول والفقهاء ولا يعرفون شيئا عن اختلافاتهم وآرائهم وخلفيّاتها وتخال وأنت تسمعهم أنّهم ضمنوا مكانا في الجنّة وأنّ الله قد طلب منهم أن يعطوا النّاس وصفة لدخولها.

- مغاربية : خلال الأسبوع الماضي احتضنت العاصمة التونسية ندوة عن كيفية ترويج صورة جيدة عن الإسلام في الغرب فهل إلى هذا الحد تبدو الصورة قاتمة؟ ألا تعتقدين أن التفسير الخاطئ لمعنى الجهاد هو الذي أوصلنا إلى ذلك؟

- ألفة يوسف : لا شكّ أنّ الصّورة قاتمة فما معنى أن يفجّر طفل نفسه بدعوى الجهاد؟ أين خشيتنا من قتل الأبرياء ومن قتل النّفس الّتي حرّم الله إلاّ بالحقّ؟ وأين نحن من رسول يتصف بالرّحمة وكان يعامل أسرى المشركين معاملة راقية وهم من حاربوه فما بالك بأناس آمنين في دار أو مطعم أو سوق قد يخالفوننا الرّأي أو العقيدة أو الانتماء المذهبيّ، فهل هذا يشرّع لنا أن نقتلهم وننتحر أيضا؟

أنا مع الدّفاع عن الأوطان في حال اغتصابها ومع الدّفاع عن النّفس في حال الهجوم عليها ولكن ما رأيك فيمن يهجم عليه زيد فيقتل عمرو. فلنتّق الله في شبابنا وأبنائنا ولنقدّم لهم صورة الإسلام المشرق

- مغاربية : ماذا عن مشروع إقامة لجنة مشتركة مع الباحث المغربي رشيد بن زين هدفها البحث عن مقاربة جديدة في تفسير القرآن؟

-  ألفة يوسف : إنّي أكنّ لرشيد بن زيد وسواه من المفكّرين الجدد في الإسلام كلّ احترام لأنّهم لا ينفون الرّأي الآخر ولا يكفّرون أحدا. وإنّي أعتبر أنّ كلّ المقاربات في تفسير القرآن جديدة. ومن الخطأ اعتقاد البعض أنّ بعض المحدثين يودّون تغيير القرآن. فالقرآن مقدّس نؤمن جميعا باعتبارنا مسلمين بما ورد فيه ولكنّ قراءاته مختلفة وقد قال ابن أبي طالب منذ قرون إنّه "حمّال أوجه". وإنّي لأجد أحيانا في بعض آراء الطّبري أو الزّمخشري أو ابن عاشور عمقا معرفيّا وحداثة فكريّة لا يدرك جلّها شباب اليوم الآخذون علومهم عن القرضاوي أو عمرو خالد.

إنّ تفسير القرآن ليس حكرا على أحد ولن أسمح أنا ولا غيري لبعض أصحاب المصالح السّياسيّة أن يفتكّوا منّا حقّا وهبه الله لنا وهو حقّ الاجتهاد. فإن أرادوا أن يناقشوا آراءنا فمرحبا بالّنقاش والاختلاف الرّحيم وإن اكتشفوا خطأ في قراءتنا اللغويّة أو في مراجعنا المنهجيّة فأهلا وسهلا بمن يصوّب ما أمكن تصويبه.

أمّا أن يحرمونا حقّ التّأويل وأن يصادروا أفكارنا وأن يدّعوا أنّهم وحدهم الرّاسخون في العلم فهذا ما أتصدّى له وزملائي بشدّة مهما يكن الثّمن لأنّنا أمّة ’اقرأ" لا أمّة "اتّبع جاهلا

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose