Tunisiennes d’aujourd’hui
نساء الجيل الجديد

الصفحة الأساسية > عربية > صور من المجتمع > أحــاديــث نســـويّــة : لــقمــة عــيـــش

أحــاديــث نســـويّــة : لــقمــة عــيـــش

الجمعة 26 كانون الأول (ديسمبر) 2008

بقـــلــم إمـــرأة غـبـيــّــة

" أحاديث نسويّة " هو عنوان استنسخته عمدا وقصدا وقياسا على عبارة لطالما استفزّتني وهي عبارة: " أحاديث نبويّة ".

قد يسأل أحدكم لماذا هذا الاختيار؟ ولماذا هذا العنوان ؟

ومن هم النّساء اللواتي سأنقل أحاديثهنّ ؟

وماذا سيكون محور ومحتوى هذه الأحاديث ؟

وماهو الهدف والمغزى، وما هي الحكمة من نقل وتسجيل وتدوين أحاديث نسويّة ؟

لن تكون الاجابة عن كل هذه الاسئلة اجابة فورية في هذه التدوينة، بل سأجيب عنها تباعا في كل مرّة أكتب فيها تدوينة عن "أحاديث نسوية " وذلك سيكون على الأقل مرة في الشهر.

أمّا السؤال الذي سأجيب عنه الآن هو : " ما هي الدوافع التي ، وعلى الرغم من ظروفي العائلية والشخصية التي يحاصرني فيها الوقت باستمرار، فرضت عليا هذا المشروع ، نعم انه مشروع .

الدوافع:

- أ – منذ الطفولة والى يومنا هذا ، وأنا أوشك على نهاية العقد الخامس من العمر، لا زالت تتزاحم في ذهني وعقلي وفكري وغضبي و... وذلك في الوعي وفي اللاوعي جملة من المشاهد والمواقف والصّور والتجارب والمعايير والقيم والعادات والعبارات و الانتاجات والمفاهيم و ... التي تصب كلها في خانة واحدة وهي " إذلال المرأة " لأنها "أنثى" .

- ب – إيماني وأنه لن يحرر المرأة من هذا الذل والاستعباد سوى وعيها بذاتها وثورتها المستمرة من أجل بناء ذات تصان فيها كرامتها وإنسانيتها .

- ت – كما أنه من المستحيل للشعوب المتخلفة، والتي من ضمنها الشعوب العربية والإسلامية، أن ترى نور الحياة من دون العمل على تغيير وعي الإنسان و وعي المرأة لكي تقوم بدورها الانساني والاجتماعي والمدني والحضاري من دون عراقيل وموانع وقيود ومعطلات ... .

- ث – أن أجعل من أساليب التواصل اللفظية وغير اللفظية التي تعترضني في حياتي اليومية منطلقا للحوار والنقاش العقلاني مع القارئ: أولا مع ذاته وثانيا مع الآخر وثالثا مع الواقع والتاريخ ورابعا مع معنى الوجود من عدمه .

إنني سوف لن أبحث عن هذه الوضعيات ولن أنتقيها بل هي التي ستفرض نفسها بما ستقدمه لي وللقارئ من كشف لما ينطوي عليه المخيال الشعبي من جهة والفردي من جهة أخرى من تصورات تؤسس لقيم وممارسات لا ولن ترقى إلى درجة الإنسانية والأخطر يتمثل في أنها تزج بالجميع في مسار مسدود في آخره إرهاب وعنف وتخلف وجهالة وتعصب و... .


أول تـــــدويـنــــة سأخصصها للموقــف الـــذي قـــادني إلى بــلــورة هـــذا المشـــروع.


لــقمــة عــيـــش

ذهبت صباح الثلاثاء الماضي إلى المستشفى وهناك كما يعلم الجميع يطول الانتظار ويتسلى المرضى ومرافقيهم بالأحاديث.

النسوة وكأنهن يجدنا في ذلك المكان وذلك الزمان الفرصة للتشارك في همومهن ومتاعبهن ، فيتحدثن عن أزواجهن وأبنائهن وعن الحلال والحرام وصور العقاب الالاهي ...

والغريب وأنه في المرة الوحيدة التي صادف أن شاهدت سيدة تقرأ في كتاب كانت امرأة شابة في سن الثلاثين متحجبة وتقرأ في كتاب ديني حول الأدعية المستجابة للمرأة المسلمة، أما المرة التي شاهدت فيها سيدة تشتري جريدة يومية لتتصفحها ، فقد احتارت ولمدة دقائق طويلة في كيفية قصّ الصفحات اللاصقة في بعضها إلى درجة وأنها مزقت البعض من صفحاتها.

صادف وأن جلست بجانب سيدتين في سن والدتي وكانتا تتحدثان عما تعانيه هاتان السيدتان من متاعب جراء العناية بأحفادهن أثناء غياب أبنائهن وأزواجهن للعمل. وفي أثناء الحديث عن متاعب ومسؤوليات الأم التي لا تنتهي بزواج الأبناء ، بل وتتواصل إلى العناية بالأحفاد ، ردت سيدة جالسة بالجوار لتقول حرفيا ما يلي: " أحنا النساء نولدو لولاد باش ناكلو خبزة في جرّتهم ."

( بالعربية – لمن لا يفهم اللهجة التونسية - هي قالت ما معناه : نحــن الــنســاء نــقــوم بإنجــاب الأبــنــاء لــكي نتــحــصـل ونســـتــحـق لقــــمــة العيـــش أي الخــبـز.)

عند سماعي لهذه الجملة بالذات توقف عــقـــلــي عن التــفــكــيــر ولم أستطع أن أستوعب وأن هناك من البشر ومن النساء تحديدا من ، وبعد تجربة حياة كاملة، تعتبر نفسها في مرتبة " الحيوان " .

الإنسان عندما دجن الحيوان كان يهدف إلى الاستفادة من لحمه وجلده وحليبه و استغلال تكاثره لإنماء ثروته الحيوانية .

والمرأة التي صادفت، وسمعت رأيها في دور المرأة في الحياة، والذي لخصته بجملة واحدة بقيت ترنّ في أذني هي ليست امرأة في المفرد بل هي مثال حي لأنموذج لبنية فكرية تنظم وتقود حياة نساء كثيرات في مجتمعنا، ولو نظرت حولك لوجدت سيدة من حولك تنتمي إلى هذا الأنموذج وبالتأكيد لا أحد منا يزعجه الأمر أو يعتبره غير طبيعي لان هؤلاء النسوة ببساطة تربطنا بهن علاقات اجتماعية وروابط أسرية تجعلنا نتقبل الأمر كواقع لا حول لنا ولا قوة في مجرد التفكير في تغييره. لماذا ؟؟؟؟؟

إمـــرأة غـبـيــّــة


المـــرجــع:

Mra Ghabia

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose